ابن بطوطة

268

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )

حكاية [ أكلة لحم البشر ] أخبرني فربا مغا أن منسى موسى لما وصل إلى هذا الخليج ، كان معه قاض من البيضان يكنى بأبي العباس ، ويعرف بالدّكالي « 99 » فأحسن إليه بأربعة آلاف مثقال سرقت له من داره فاستحضر السلطان أمير ميمة وتوعّده بالقتل إن لم يحضر من سرقها ، وطلب الأمير السارق فلم يجد أحدا ، ولا سارق يكون بتلك البلاد ، فدخل دار القاضي واشتدّ على خدامه وهدّدهم ، فقالت له إحدى جواريه : ما ضاع له شيء ! وإنما دفنها بيده في ذلك الموضع ! وأشارت له إلى الموضع ، فأخرجها الأمير وأتى بها السلطان وعرّفه الخبر فغضب على القاضي ونفاه إلى بلاد الكفار الذين يأكلون بني آدم « 100 » ، فأقام عندهم أربع سنين ، ثم رده إلى بلده ، وانما لم يأكله الكفار لبياضه ! لأنهم يقولون : إن أكل الأبيض مضر لأنه لم ينضج والأسود هو النضج بزعمهم ! ! حكاية [ أكلة خادمة السلطان ] قدمت على السلطان منسى سليمان جماعة من هؤلاء السودان الذين يأكلون بني آدم ، معهم أمير لهم ، وعادتهم أن يجعلوا في آذانهم أقراطا كبارا وتكون فتحة القرط منها نصف شبر ، ويلتحفون في ملاحف الحرير ، وفي بلادهم يكون معدن الذهب ، فأكرمهم السلطان ، وأعطاهم في الضيافة خادما فذبحوها وأكلوها ولطخوا وجوههم وأيديهم بدمها وأتو السلطان شاكرين ! ! وأخبرت أن عادتهم متى ما وفدوا عليه أن يفعلوا ذلك وذكر لي عنهم أنهم يقولون : إن أطيب ما في لحوم الآدميات الكفّ والثدي ! !

--> ( 99 ) نحن على مثل اليقين من أن القصد إلى أحد أفراد عائلة الشيخ الثقة الثّبت أبي عثمان سعيد الدكالي الذي كان ابن فضل الله العمري يعتمد عليه في أخباره ، وهو أي الدكالي ممن سكن مدينة ( نيني ) خمسة وثلاثين سنة - نقل عنه أكثر من مرة وكان يكنيه بأبي عثمان . . . وقد يكون أبو العباس عند ابن بطوطة هو أبا عثمان عند العمري . . . وتتحدث الكتب بهذه المناسبة عن علاقات بلاد السودان مع المغرب . ( 100 ) تقع المناطق التي عرفت بأكل لحوم البشر l ' anthropophagie في الطريق الرئيسي الذي يمتد من يولا ( Yola ) إلى تخوم زاريا ( ZARIA ) ، هناك أربع وثلاثون قبيلة معروفة بالاسم ، ويذكر ميك ( Meek ) في تأليفه عن قبائل شمال نيجيريا ) 1925 أن من بين القبائل التي لا تتناول لحوم البشر اليوم توجد بقايا عادات تدل على أن فيها من كان يفعل ذلك قبل : وقد ذكر العمري أن تاجرا قدم لأحد الملوك الوثنيين السود قطعا من الملح ، وعند العودة بعث اليه الملك المذكور بفتاتين لغرض اكلهما ! خليفة عباس العبيد : الزبير باشا مصدر سابق - تعليق 53 .